ارشادات ونصائح

دفء الجماعة.. فن المساندة النفسية في زمن الأزمات

  • الأحد , 12 أبريل 2026

#بقلم: الدكتور خالد بشارات – دكتوراه في العلاج النفسي التحليلي التكاملي

تعد المساندة المجتمعية حائط الصد الأول أمام الانهيارات النفسية؛ فحين يشعر الفرد أن هناك من يشاركه العبء، وأنَّه ليس وحيداً في مواجهة العاصفة، يتسلل الاطمئنان إلى قلبه ويخبو لهيب الخوف. إن العزلة في الأوقات الصعبة ليست مجرد شعور بالوحدة، بل هي محفز قوي للقلق والاضطراب.

أثر التواجد الإنساني على الاستقرار النفسي

عندما يدرك الإنسان أن الآخرين يمرون بظروف مشابهة، وأنَّ هناك قنوات تواصل مفتوحة ومستمرة، يبدأ جهازه العصبي بالهدوء تلقائياً. هناك تفاصيل صغيرة، قد تبدو بسيطة، لكنها تصنع فارقاً هائلاً في شعورنا بالأمان، مثل:

• السؤال اليومي: كلمة "كيف حالك؟" الصادقة تفتح مساحة لتفريغ المخاوف المتراكمة.

• التواصل بعد الأزمات: الاطمئنان على الآخرين فور انتهاء حدث مقلق يعيد لهم توازنهم.

• استعادة الحياة العادية: إدخال لحظات إنسانية بسيطة في يومنا، كالأحاديث الجانبية الخفيفة، أو ممارسة نشاطات بسيطة مع الجيران.

• الوعي في اللقاءات: الابتعاد عن تداول الأخبار السلبية عند الاجتماع، واستبدال ذلك بالمشي أو اللعب مع أطفال الحي.

إن تقبل قلق الآخرين واستيعاب خوفهم هو المفتاح الذي يمنع القلق من التحول إلى حالة طاغية تسيطر على المجتمع ككل.

كيف نساند من فقدوا أحبتهم؟

الدعم النفسي لمن يعانون من الفقد لا يعني محاولة "إخراجهم" من الحزن قسراً، بل يعني مرافقة أحزانهم بطريقة إنسانية آمنة وهادئة. إليك كيف نحقق ذلك:

1. الاستماع الواعي: اجلس معه واستمع له دون استعجال، ولا تحاول "إصلاح" مشاعره. أحياناً يكون صمتك المتفهم ووجودك الهادئ أبلغ من ألف كلمة.

2. لغة التعاطف لا الوعظ: تجنب العبارات المعلبة مثل "يجب أن تكون قوياً" أو "الزمن كفيل بالنسيان". استبدلها بكلمات تعترف بوجعهم، مثل: "أعلم أن الفقد صعب جداً"، أو "من الطبيعي تماماً أن تشعر بهذا الألم".

3. الدعم بالأفعال: لا تكتفِ بالكلام؛ قدم مساعدة ملموسة في الشؤون اليومية، أو اقترح الخروج لمكان هادئ دون ممارسة أي ضغط عليه.

4. منح المساحة للذكرى: شجعه على الحديث عن ذكرياته مع من فقد، وتقبّل بكاءه بصدر رحب. هذه العملية هي ما يساعد النفس على "هضم" الفقد والتعامل معه بواقعية.

خلاصة القول: الدعم الحقيقي لا يهدف إلى انتزاع الألم أو محوه، بل في مشاركته؛ ليدرك المتألم أن هناك قلوباً تقف بجانبه، تشعر به، وتحمل معه جزءاً من ثقل الحزن.


المزيد من الاخبار