في إطار جهود جمعية سلامتك في حيفا لتعزيز الوعي والصحة النفسية لدى المجتمع، ورفع الجاهزية للتعامل مع حالات الطوارئ، أُجري هذا الحوار مع المختصة في المعالجة بالفن، ليندا دحابرة.
تعمل دحابرة كمعالجة عن طريق الفن (لقب ثانٍ) ومستشارة للأهل، وتستند إلى خلفية أكاديمية في علم الإجرام والتربية الخاصة. تؤمن بأن لكل جيل لغته الخاصة، لذلك تكرّس خبرتها للعمل مع مختلف الفئات العمرية في المدارس والمستشفيات على حد سواء.
يتجاوز عملها الإطار التقليدي، ليشمل تقديم دعم استشاري ونفسي متخصص للأطفال وعائلاتهم، خاصة في اللحظات الحرجة المرتبطة بالتحضير للعمليات الجراحية وما بعدها. وتسعى دائمًا إلى بناء الجاهزية والحصانة النفسية من خلال دمج الفهم السلوكي مع التعبير الفني، ليكون الإبداع جسرًا للعبور نحو التوازن والتعافي في مختلف الظروف.
يهدف هذا الحوار إلى تسليط الضوء على كيفية استخدام الفنون كوسيلة للتعبير عن المشاعر، والتخفيف من التوتر، ودعم الاستقرار النفسي في أوقات الضغط.
• كيف يمكن للفن (الرسم، الكتابة، الموسيقى) أن يساعد في تخفيف التوتر في أوقات الطوارئ؟
____
الفن (الرسم، الكتابة، الموسيقى) يُعدّ من أدوات التنظيم الذاتي (Self-regulation) الفعّالة، لأنه يتجاوز أحيانًا قدرة الكلمات على التعبير، ويصل مباشرة إلى الجهاز العصبي.
في حالات الطوارئ، يكون الدماغ في حالة “بقاء” (Survival mode)، وغالبًا ما يصعب التعبير بالكلام.
يوفّر الفن قناة آمنة لتفريغ المشاعر مثل الخوف، الغضب، والارتباك.
• هل يحتاج الشخص إلى مهارة فنية ليستفيد من التعبير الفني كوسيلة للتفريغ العاطفي؟
____
لا، لا يحتاج الشخص إلى أي مهارة فنية ليستفيد من التعبير الفني كوسيلة للتفريغ العاطفي. في السياق العلاجي، لا يُقيَّم الفن بناءً على الجمال أو الإتقان، بل على قدرته على التعبير الصادق عن المشاعر الداخلية. الهدف ليس إنتاج عمل “جميل”، بل خلق مساحة آمنة يُسمح فيها للمشاعر بأن تظهر وتُرى.
• ما أبسط نشاط فني يمكن ممارسته في البيت للتعامل مع القلق أو الخوف؟
____
أبسط نشاط فني يمكن ممارسته في البيت للتعامل مع القلق أو الخوف هو الرسم الحر بالألوان أو حتى بالقلم فقط؛ حيث يجلس الشخص لبضع دقائق ويرسم بشكل عفوي خطوطًا، أشكالًا، أو ألوانًا تعبّر عمّا يشعر به دون أي تفكير في الشكل أو النتيجة. هذا النوع من النشاط يساعد على تفريغ التوتر من الداخل إلى الخارج، ويُسهم في تهدئة الجهاز العصبي بشكل تدريجي.
• كيف يمكن للأهل استخدام الفن لمساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم في الظروف الضاغطة؟
_____
يمكن للأهل استخدام الفن كوسيلة آمنة وبسيطة لمساعدة الأطفال على التعبير عن مشاعرهم في الظروف الضاغطة، خاصة لأن الطفل غالبًا لا يمتلك الكلمات الكافية لوصف ما يشعر به. من خلال أنشطة مثل الرسم، التلوين، اللعب بالصلصال، أو حتى تأليف قصة، يُتاح للطفل أن يعبّر بشكل غير مباشر عن الخوف، القلق، أو الارتباك.
المهم هنا أن يوفّر الأهل بيئة خالية من التقييم أو التصحيح، وأن يركّزوا على الاستماع لما وراء العمل الفني، مثل سؤال الطفل بلطف: “احكي لي عن رسمتك” بدل تفسيرها أو الحكم عليها.
• متى يكون التعبير الفني كافيًا، ومتى يُنصح بالتوجه إلى مختص نفسي؟
_____
يُعدّ التعبير الفني وسيلة فعّالة وكافية عندما يساعد الشخص على تفريغ مشاعره، وتهدئة جسده، واستعادة توازنه تدريجيًا، بحيث يلاحظ تحسّنًا في نومه، قدرته على التركيز، أو شعوره العام بعد ممارسة الرسم أو الكتابة أو الموسيقى. في هذه الحالة، يكون الفن أداة دعم ذاتي مهمة لتنظيم الانفعالات والتعامل مع الضغط بشكل صحي.
أما التوجّه إلى مختص نفسي فيُصبح ضروريًا عندما تستمر المشاعر الصعبة بشدة أو لفترة طويلة دون تحسّن، أو عندما تبدأ بالتأثير على الحياة اليومية مثل النوم، الشهية، الدراسة، أو العلاقات، أو إذا ظهرت أعراض أقوى مثل نوبات هلع، انسحاب اجتماعي، أو استرجاع متكرر لحدث صادم.
ختامًا:
_____
يقول الطبيب النفسي بيسل فان دير كولك:
“عندما تعجز الكلمات عن التعبير، يجد الجسد والفن طريقًا للحديث، لكن الشفاء الحقيقي يحدث عندما لا يبقى الإنسان وحيدًا في ما يشعر به”