ارشادات ونصائح

أطفال التوحد في زمن الحرب: كيف نحميهم من الخوف والضغط الحسي والعاطفي النفسي ؟

  • الاثنين , 23 مارس 2026

حاورتها: سامية عرموش

في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها، ومع تكرار صفارات الإنذار والاضطرابات اليومية، يواجه أهالي الأطفال على طيف التوحد تحديات مضاعفة في محاولة تهدئة أطفالهم ومساعدتهم على الشعور بالأمان.

ولأن هذه الفئة من الأطفال تتأثر بشكل خاص بالأصوات القوية والتغييرات المفاجئة في الروتين، كان لنا هذا الحوار مع المربية منى عرموش ، مستشارة تعديل سلوك وأخصائية توحد، التي قدمت مجموعة من الإرشادات العملية للأهالي.

 كيف يمكن مساعدة أطفال التوحد على التعامل مع الخوف أو التوتر أثناء صفارات الإنذار؟

توضح المربية منى عرموش أن الطفل على طيف التوحد قد يدخل أثناء الخوف في حالة حمولة حسية زائدة (Sensory Overload)، لذلك فإن تقليل المحفزات الحسية يكون أحيانًا أهم من محاولة شرح الموقف له في تلك اللحظة.

ومن المفيد تحضير الطفل مسبقًا عبر شرح تسلسل بسيط للأحداث:

سماع صفارة الإنذار → الذهاب مع أحد الوالدين إلى الغرفة الآمنة → الانتظار حتى انتهاء الصوت → ثم الخروج.

ويمكن دعم هذا التسلسل باستخدام صور توضيحية أو مقاطع فيديو قصيرة تساعد الطفل على فهم ما سيحدث.

أما الأطفال الذين يعانون من حساسية سمعية عالية، فيُنصح بتجهيز سماعات مانعة للضوضاء أو تشغيل صوت أو موسيقى يحبها الطفل على سبيل المثال.

كما أن الروتين الثابت يساعد كثيرًا في تقليل التوتر. فمثلًا يمكن أن يأخذ الطفل لعبته المفضلة معه إلى المكان الآمن في كل مرة، أو تخصيص ركن ثابت داخل الحيز الآمن يحتوي على احتياجاته وأغراضه المريحة التي يحبها.

وفي الحالات التي يدخل فيها الطفل في حالة ضغط حسي شديد، يمكن تهدئته عبر حضن عميق، كلمات طمأنة هادئة مثل: "نحن معًا… نحن بأمان"، أو استخدام بطانية ثقيلة أو ضغط جسدي لطيف يساعده على الاسترخاء.

كيف يمكن تهيئة البيئة في المنزل أو المكان الآمن لتقليل التوتر لدى الطفل؟

تشير المربية منى إلى أن أطفال التوحد ليسوا متشابهين، لذلك يجب أن تكون الحلول مناسبة لكل طفل بشكل فردي. ما يناسب طفلًا قد لا يناسب طفلًا آخر.

لكن بشكل عام، من المهم تقليل الضوضاء والمحفزات المزعجة قدر الإمكان، وتوفير بيئة هادئة نسبيًا داخل المكان الآمن. كما أن وجود أشياء مألوفة للطفل مثل لعبته المفضلة أو بطانيته أو وسادته الخاصة قد يمنحه شعورًا أكبر بالأمان والاستقرار.

كيف يمكن مساعدة أطفال التوحد على التعبير عن احتياجاتهم ومشاعرهم في أوقات التوتر؟

توضح المربية منى أن كثيرًا من الأطفال على طيف التوحد قد يجدون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم، سواء لأنهم غير ناطقين أو لأنهم يمرون بحالة حسية أو عاطفية تمنعهم من الكلام.

ومن الطرق المفيدة نظام الصور (PECS)، وهو وسيلة تواصل تعتمد على الصور تساعد الطفل على التعبير عن احتياجاته أو مشاعره. لذلك من المهم تجهيز الصور التي تمثل احتياجات الطفل الأساسية أو الأشياء التي يحبها.

كما يمكن الاعتماد على الإشارات غير اللفظية وملاحظة سلوك الطفل لفهم ما يحتاجه.

وتؤكد المربية منى على أهمية أن يكون البالغ بمستوى نظر الطفل أثناء الحديث معه، وأن يستخدم جملًا قصيرة وصوتًا هادئًا مثل:

"أنت خايف؟ لا تخف، أنا هنا معك."

"أنت جوعان؟"

فهذا النوع من التواصل البسيط يمنح الطفل شعورًا بالأمان ويطمئنه.

وفي ختام حديثها تقول المربية منى عرموش غنائم:

إن تربية طفل على طيف التوحد مسؤولية كبيرة، وتزداد التحديات في أوقات الحرب، خاصة مع انقطاع الروتين اليومي مثل المدرسة والعلاجات ورؤية الأصدقاء. لكن بالصبر والفهم وتهيئة البيئة المناسبة يمكن مساعدة هؤلاء الأطفال على تجاوز هذه اللحظات الصعبة.

ونسأل الله أن تنتهي هذه الظروف قريبًا، وأن يعود أطفالنا إلى حياة مليئة بالأمان والهدوء… فهي الحياة التي يستحقونها.


المزيد من الاخبار