حاورتها: سامية عرموش
في اللحظات التي تعلو فيها أصوات صفارات الإنذار، تزداد نبضات قلوب أطفالنا بحثًا عن الأمان. كيف نحول الغرفة الآمنة من مكان للتوتر إلى مساحة للحكايات والسكينة؟
تابعتُ مؤخرًا فيديو ملهمًا للمعلمة والفنانة دعاء دياب، ولمستُ فيه نصائح عملية تنبع من قلب التجربة والوعي التربوي. في هذا الحوار المقتضب، نبحث معها دور "الحضن الدافئ" وقوة "التشويق" في تشتيت الخوف، وكيف يمكن لقصة لم تكتمل أن تساعد الطفل على تجاوز القلق.
برأيك، ما أهم الطرق التي يمكن أن يستخدمها الأهالي لطمأنة أطفالهم خلال لحظات إطلاق صفارات الإنذار؟
دعاء دياب: أرى أن أهم شيء هو أن يكون الأهالي جنب أطفالهم جسديًا ومعنويًا ويفهموا خوفهم دون أن يقللوا منه أو يتجاهلوه. حضن دافئ ولمسة حانية يمكن أن يمنح الطفل شعورًا بالأمان ويخفف من القلق. كما أن وجود شيء مألوف، مثل دمية يحبها الطفل، يساعده على الشعور بالطمأنينة، خاصة إذا أخذها معه إلى الغرفة الآمنة أو الملجأ. ومن الطرق الفعّالة الأخرى، قراءة القصص التي اعتاد الطفل عليها؛ فالأطفال غالبًا يشعرون بالأمان عندما يسمعون قصة يعرفونها، ويفضلون سماعها أكثر من مرة لأن ذلك يمنحهم إحساسًا بالاستقرار والراحة النفسية.
ذكرتِ أهمية قراءة القصص للأطفال وإضافة عنصر التشويق. هل يمكنك أن تعطينا مثالًا عمليًا لكيفية تطبيق هذه الطريقة داخل الغرفة الآمنة؟
دعاء دياب: بالطبع. القراءة لها فوائد كثيرة، وأحد أهم أدوارها في هذه الأوقات هو تشتيت تفكير الطفل وتحويل انتباهه عن الخوف. من الأفضل اختيار قصص ممتعة وطويلة نسبيًا وعدم إنهائها في نفس اليوم، لأن هذا يخلق جوًا من التشويق والانتظار ويشغل تفكير الطفل بطريقة ممتعة. على سبيل المثال، إذا قرأنا قصة "الطفل فادي البطل" ولم نكمل معرفة ما إذا أنقذ عمته، يمكننا أثناء لحظة الخوف، ونحن نحضن الطفل، أن نسأله: "هل تعتقد أن فادي سينجح؟" بهذه الطريقة تتحول مشاعر الطفل وأفكاره من الخوف إلى التركيز على أحداث القصة وشخصياتها، ويشعر بالأمان أثناء التفكير فيها.
كيف يمكن للأهالي تشجيع الأطفال على التفاعل مع القصص بطريقة تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم ومواجهة خوفهم بشكل آمن؟
دعاء دياب: اختيار قصص مناسبة لعمر الطفل واهتماماته يساعده على التعلم من تصرفات الشخصيات دون تلقين مباشر. أثناء القراءة، من المهم أن يتفاعل الأهالي مع القصة بصدق وحماس، ويظهروا مشاعرهم عبر صوتهم وطريقة سردهم. هذا يخلق جوًا دافئًا وآمنًا، حيث يشعر الطفل بوجود أهله معه، ويستمد منهم الأمان حتى لو لم يفهم كل تفاصيل القصة. كما يمكن تشجيع الأطفال على الحديث عن القصة، طرح الأسئلة، والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، وهو ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويعلمهم مواجهة الخوف بطريقة هادئة وآمنة.
نصيحة ختامية من دعاء دياب: تذكّروا دائمًا أن وجودكم الفعلي مع أطفالكم، والدفء والاهتمام الذي تمنحونه لهم، يفوق أي كلمات أو تعليمات. فالقصص ليست مجرد وسيلة للتسلية، بل أداة فعّالة لمساعدتهم على الشعور بالأمان والتعامل مع الخوف خلال لحظات الضغط والتوتر.